لقد تواطأت بحوث الباحثين، ونتائج استبيانات المجربين، وتقارير الأطباء المختصين، ونتائج جهود المنتظمات الصحية، والجمعيات الإنسانية المعنية برصد ظاهرة انتشار استعمال مادة التبغ، وآثارها على المجتمعات الإنسانية تواطئًا يستحيل معه الاتفاق على الكذب أو المبالغة في التضخيم أو الدعاية ضد جهة، وخلاصة ما أثمرته هذه الجهود اليقين بأن التبغ عبارة عن مجموعة سموم فتاكة إذا نفذت إلى جسم الإنسان بأي وسيلة حولته إلى بؤرة أمراض خطيرة مستعصية مميتة، حتى توصلت إلى أنه يموت اثنان في العالم كل عشر ثوان بسبب التدخين وما ينتج عنه من أمراض، لأن ملي جرام من مادة النيكوتين الموجودة في التبغ كافية لقتل الإنسان فكيف إذا انضم إليها عدة سموم مع الإدمان، كذلكم فقد استنتجوا أن ضرر تدخين التبغ لا يقتصر على المدخن بل يتعداه إلى من يصاحبه ويتعرف لدخانه من والد أو زوجة أو ولد أو صديق حميم أو زميل في عمل أو جليس يطيل مجالسته، مما يوحي بأن المدخن جليس ثقيل لدى العقلاء من قريب أو بعيد، لأن مجالسته مصدر ضرر ومجلبة خطر.
أيها المسلمون:
كما أفادت البحوث الاجتماعية والأخلاقية بأن التدخين أوثق رابطة لصحبة قرناء السوء، وأن إدمانه والولع به أول خطوة إلى عالم الإدمان إلى عالم المخدرات، والدخول في قائمة المجانين، وأن افتتان المراهقين بالتدخين من أوسع الأبواب لانحرافهم واحترافهم للسرقة والفاحشة، لما يتطلبه الإدمان من تحصيل المادة بأن ثمن أو وسيلة حتى ولو كانت العرض الجريمة، ناهيكم بما نتج عنه من المشاكل الاجتماعية الهادمة للبيوت من كثرة الطلاق والعنف الأسري، ونشر الأمراض المستعصية في الأسرة إما عن طريق الاقتداء برب الأسرة المدخن في التدخين، أو بسبب نفثه دخانه الذي يحدث الأمراض في المصاحبين المبتلين به بولي أمر مفتون مدمن.
معشر المسلمين: