فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1601

ومما يؤسف أن مستعمل التبغ بأي وسيلة من وسائل استعماله يتحول من إنسان كريم، وولي أمر رحيم، وصديق حميم، إلى قدوة سوء، وداعي إثم، وبائع مرض، ومصدر شر، وموزع ضرر، ولوحة دعائية لشركة تبغ يهودية أو نصرانية، يأثم مثل إثم كل من فتنه باستعماله، ويخدم العدو مجانًا، ويشهره ويكثر ماله بترويجه لإنتاج تلك الشركة من التبغ بإظهار استعماله والتعليم لوسيلته، فيتسبب في إذهاب دينه ودين غيره، وقتل نفسه وإهلاك غيره بالسم، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من تحسى سمًا فمات فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ) )، وفي الحديث الآخر: (( من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ) )، وفي الحديث الثالث: (( من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) ). فمستعمل التبغ تدخينًا أو شيشة أو غير ذلك جليس سوء، وداعية ضلالة، وعاق لأبويه، وقاطع لرحمه، يجلب الضرر، ويسبب المرض، والموت المحقق إلى أحب الناس إليه، وأوجبهم حقًا عليه، فما أشأم! بليته، وما أعظم! مصيبته، وما أضر! صحبته، وما أثقل! مجلسه، وما أخطر! إساءته وأكثر أذيته لمن ينتظر إحسانه. وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] ، ويقول: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] ، ويقول سبحانه: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت