فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1601

ووقت إخراجها من ثبوت خبر العيد إلى صلاة العيد، ويجوز قبلَ العيد بيومٍ أو يومين، مَن أدَّاها في ذلك الوقت فهي له زكاة فطر، وإلاَّ فهي صدقةٌ من الصدقات، وقد قال غيرُ واحدٍ من أهل العلم: إنها هي المُشار إليها بقول الحق - تبارك وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15] ؛ أي: فازَ كل الفوز، وظفر كل الظفر مَن أدَّى زكاةَ الفِطر، وصلَّى صلاة العيد، فأخرِجُوها - عبادَ الله - من طيب قوتكم، وابذلوها طيِّبة بها نفوسُكم؛ فقد قال - تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92] .

والأَوْلَى أنْ يخرجها المسلم في البلد الذي يُدرِكه العيد وهو فيه؛ لما في ذلك من إظهارٍ لشعيرةٍ، وإعلان الشُّكر والإحسان إلى مَن يَلِيه من المسلمين المحتاجين، وإنْ أخرَجَها في بلدٍ آخَر لرُجحان المصلحة، فلا بأس.

ولا ينبَغِي إخراجُ القيمة بدَلًا عن الطعام؛ فإنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه كانوا يُخرِجونها طعامًا مع وجود القيمة، وقد قال - تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .

فابذلوا - عِبادَ الله - زكاةَ فِطرِكم، تصدقوا بها إيمانكم، وتنالوا بها مثوبة ربكم، وتحيوا سنَّة نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتُحسِنوا بها إلى إخوانكم، وتعظموا بها شعائر ربِّكم؛ فإنَّ الله - تعالى - يحبُّ المحسنين، ويَجزِي المتصدِّقين، ومَن يُعظِّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت