لقد كثر في الذكر المبين وبلاغ وبيان النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم التنويه بشأن فرائض الطاعة، والإغراء برفع وإظهار أعلام الشريعة، وتعظيم الحرمات المعظمة، والحض على ما ينبغي لها، على أحسن الأحوال وأجمل الهيئات، ومراعاة ما لها من الشروط والعلامات، والمحافظة على ما حدد لها من الأوقات، والمبادرة إليها قبل الفوات، قبل الابتلاء بالعوارض أو المعوقات، والبشارة للمسارعين والمستبقين إليها بالسبق المحقق، والفوز برضوان وثواب الإله الحق، كقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة:148] ، وقوله سبحانه: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} [آل عمران:133] ، وقوله جل ذكره: {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون:61] ، وقوله تبارك اسمه: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الواقعة:10 - 12] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم ) )، وقوله: (( بادروا بالأعمال، هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا وغنى مطغيًا أو مرضًا مفسدًا أو هرمًا مفندًا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر ) )، وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا ) )، وإخباره صلى الله عليه وسلم أن أحب العمل إلى الله -بعد الإيمان به وبرسوله- الصلاة لوقتها، وأن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قبل، قال صلى الله عليه وسلم: (( تقدموا فأتموا بي ) ).