ذلكم - يا عباد الله - لأن الاعتناء بمعرفة كيفيات العبادة، وأدائها في الوقت على الوجه المرضي، والحذر من التلبس بأي منهي، برهان تعظيم العبادة، وعلامة محبة الطاعة، وآية اليقين بحسن المثوبة، داعٍ على الحذر من كل ما يبطل العمل، ويحبط الأجر، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:72،71] ، فرتب ربنا تبارك وتعالى الثواب الكريم على العمل العظيم، الذي هم أس العبادات من الإيمان بالله ورسوله والمحبة والنصرة فيه، والأمر والنهي على ما توجبه الشريعة، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وغيرهما على الكيفية المأثورة، والطاعة المطلقة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهكذا لما كانت الصلاة هي تحقيق الإيمان قولًا وفعلًا وكانت الفرقان بين المؤمنين والكافرين، وكانت العبادة التي لا تسقط عن المرء ما دام عاقلًا، وتكرر في اليوم والليلة ولا غنى للعبد عنها أبدًا، جعل الله عز وجل للصلاة مواقيت زمانية، ولتلك المواقيت علامات كونية ظاهرة، يشترك في إدراكها الخاص والعام، فيدرك دخول وقتها وخروجه بالنظر، فطلوع الفجر والإسفار جدًا وطلوع الشمس وزوالها، واصفرارها وغروبها، وغروب الشفق وانتصاف الليل، كل هذه علامات على ابتداء وانتهاء أوقات الصلوات، كما بينها صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا وتقريرًا للصواب، وتنبيهًا على خطأ المخطئ وبيانًا للحق في أوضح خطاب، وقال