ومن محكم التنزيل قوله - تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 198 - 199] .
ففي تلكم الآيات تذكيرٌ بإنعام الله - تعالى - على عباده بما في الحج من حِكمٍ حكيمة، ومنافعَ عظيمة، ومنحٍ من الله كريمة، جعلها الله - تبارك وتعالى - جزاءً من مناسكه، وأعطى عباده عليها ألوانًا من كرامته، ومثوبة في الدنيا والآخرة؛ جزاءً للذين أحسنوا بالحسنى، وأنموذجًا من كرم الجزاء في الأخرى.
معشر المسلمين:
ومما صح عن نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - في الإغراء بالحج والتشويق لتكراره؛ لعظيم منافعه، وتنوع مثوبته: قولُه - صلى الله عليه وسلم: (( تَابِعُوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقرَ والذنوب، كما ينفي الكِيرُ خبثَ الحديد والذهب والفضة ) )، فالحج من أوسع أسباب الغنى، وأعظم ما تمحى به الخطايا.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( العمرة إلى العمرة كفَّارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ).
وقال - عليه الصلاة والسلام: (( مَن حجَّ فلم يَرفُث، ولم يَفسُق، رجع كهيئته يومَ ولدتْه أمُّه ) )؛ فالحج من أعظم وسائلِ غفران المآثم، والأوبة بغالي المغانم، وتبييض الصحائف، والأرباح الدنيوية التي يجنيها الحاج وهو آمن غير خائف.
أيها المؤمنون: