فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1601

فالتقوى هي الرويَّة والتفكُّر في سائر الأحوال والمقامات والأماكن قبل الهمِّ بالعمل والتفوُّه بالأقوال. ومباشرة فعله، فما كان منها في رضا الله تعالى ومظنَّة ثوابه، أحبَّه المرء واختاره ومضى فيه بحسب استطاعته، عن إخلاصٍ لله تعالى، وعلى وفْق شريعته وسنَّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما كان من المقاصد والأقوال أو الأعمال في سخط الله تعالى وما يوجب عقوبته، أبغضه وأعرضَ عنه وهجَر مَوطِنه وأهله؛ خوفًا من الله تعالى واتقاءً لعقوبته، قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123، 124] ، وقال سبحانه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 38، 39] .

أمة الإسلام والإيمان، عوِّدوا أنفسكم الرويَّة فيما ستُقدمون عليه عن قصد من قول أو فعل أو خلُق، وتفكَّروا في حُكم الله تعالى فيه، وانظروا في عواقبه العاجِلة والآجلة، فما كان في رضا الله وثمرته السعادة فامضوا فيه، وما كان في سخط الله وعاقبته السخط والعقوبة في الدنيا والآخِرة، فاتركوه واشتغلوا بضدِّه، تُجانِبوا الطغيان وحال أهل الشقاء، وتنالوا رضا الرحمن وتكونوا من السعداء.

الخطبة الثانية

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت