فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1601

ولهذا تجد هذا الصنف يَأخُذ المال بالرِّبا، ويستحلُّون الرِّشَا ويأخُذُونه ثمنًا لبضائع محرَّمة، قيمًا للمصورات وأنواع المخدرات، وأفلام المجون والغناء، وبخس المقاس والكيل والعد والوزن عَلَنًا، وناهِيكَ بما فيه من إعانةٍ على المنكر، وفتح أبواب الفساد والشر، وفي الحديث الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أنَّه قال: (( إنَّ رِجالًا يَتخوَّضُون في مال الله بغير حقٍّ فلهم النار يومَ القيامة ) ).

فالحلال عند هذا الصِّنف ما حَلَّ في يده بأيِّ سبب، والحرام ما عجَز عن تحصيله مع الجدِّ في الطلب، ولكن إنَّ ربك لبالمرصاد، فهذا مالُه وَبالٌ عليه، وشُؤمٌ يعود عليه، فإنْ أكل منه لم يُؤجَر عليه، وإنْ تصدَّق به لم يُقبَل منه، وإنْ أمسَكَه لم يُبارَك له فيه، وإنْ دعا وهو في جوفه لم يُستَجب له، وإنْ ترَكَه لورثته كان زادَه إلى النار، لغيره غنمُه، وعليه إثمُ تحصيلِه وغرمه، وكم تَسَلَّطَ عليه في حياته من أسباب الهلاك والإتلاف، حتى يُنفِق رياء وبين التبذير والإسراف.

أمَّا الذي يكسب ماله من طرق الحلال، ويتَّقِي في طلبه ذا الكرم والجلال، ويُنفِقه فيما يعودُ عليه بالنَّفع في الحال والمآل، يتوصَّل به إلى فعْل الخيرات، ونفْع ذوي القربات، وإعانة أهْل الحاجات؛ فذاك يُبارَك له في ماله، ويكون من أسباب صلاح قلبه وأعماله وأحواله، إنْ أنفَقَ منه أُجِر عليه، وإنْ تمتَّع به بُورِك له فيه، وإنْ تصدَّق به قُبِل منه وضُوعِف له، وإنْ دعا ربَّه استَجاب له، وإنْ ترك لوارثه كان خيرًا له، فنعم المال الصالح للرجل الصالح؛ {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] ، فقد ذهَبَ أهلُ الأموال الصالحون بالدرجات العُلا والنَّعِيم المقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت