فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1601

فاتَّقُوا الله أيها المسلمون، وأَجمِلوا في الطَّلَب، واكسبوا المال من وجوه حِلِّه، وأَنفِقُوه في محلِّه، واعلَمُوا أنَّ رزق الله لا يجلبه حرصُ حريص، ولا يدفعه كراهية كارهٍ، ولن تموتَ نفسٌ حتى تستَكمِل رزقَها وأجلها، وإنَّ الرزق لَيطلُبُ الرجل كما يَطلُبُه أجلُه.

أيها المسلمون:

أمَّا فتنة الأولاد فإنها والله أخطَرُ من فتنة الأموال على كثيرٍ من العِباد؛ فإنهم مَبخَلة مَجبَنة، وصدَق الله العظيم إذ يقول: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] .

ولذلك فُتِنَ بهم بعضُ الناس في هذا الزمان، حتى خُشِي عليه من التفريط في الإيمان، يوفرهم حتى عن المشي إلى الصلاة، ويسليهم حتى بالمحرَّم من الشهوات والأصوات، ويغضب لهم حتى يُعادِي الناصح، ويقرُّهم على ما هم عليه من القبائح، ويرضيهم حتى بتوفير أسباب هلاكهم، ويَحمِيهم حتى عَمَّا يُصلِح قلوبهم وأعمالهم، وكم من أخوَيْن صالحَيْن متهاجرَيْن بسبب الأولاد! وكم من جارَيْن متعاديَيْن بسببهم؛ كل واحد منهما للآخَر بالمرصاد! وحبك الشيء يعمي ويصم، ولكن الويلَ الويلَ من هول يوم المعاد.

فاتَّقُوا الله مَعاشِرَ المسلمين في أولادكم، ولا تلهوا بهم عن هول يوم معادكم؛ قال - تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132] .

وقال - سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت