فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1601

لقد دل الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح من الأمة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، أن مرتكب الكبيرة التي لا تنافي أصل الإيمان، ليس خارجًا عن الإسلام، ولا مرتدًا عن الإيمان، ولا محكومًا له بالخلود في النيران، بل هو مؤمن بإيمانه، فاسق ناقص العدالة لعصيانه، فهو فاسق مليّ لا يوصف بالإيمان المطلق، ولا ينفى عنه أصل الإيمان، بل يحب ويوالى على قدر إيمانه، ويبغض ويعادى بحسب فسوقه وعصيانه، هذا حكمه في الدنيا. أما في الآخرة فهو من أهل الوعيد، إن عذبه الله فعدل، وإن عفى عنه سبحانه ففضل، ولا يخلد في النار إلا من حبسه القرآن لكفره أو شركه بالرحمن، وهذا من الأصول العظيمة الحكيمة التي باين فيها أهل السنة والجماعة المرجئة القائلين بكمال إيمان مرتكب الكبيرة، لأنه لا يضر من الإيمان ذنب كما لا تنفع مع الكفر طاعة، والوعيدية من الخوارج والمعتزلة القائلين بخروج مرتكب الكبيرة مطلقًا من الإيمان وخلوده إن مات غير تائب من كبيرته في النيران، إنفاذًا لنصوص الوعيد وتعطيلًا لنصوص الوعد، فآمنوا ببعض النصوص وكفروا بالآخر بهذا الخصوص، من غير حجة ولا برهان، بل بمحض الهوى وتقديم زبالة الأذهان.

أيها المسلمون:

إن الكبائر مقسية للقلوب، جالبة لغضب ولعنة علام الغيوب، ومعسرة لكريم المطلوب، تعرض مرتكبها للوعيد، وأعظم ما يعذب به الله العبيد، أي خير حصله، من كسب بعمله اللعنة؟ وأي راحة لمن تأهل للغضب؟ وأي طمأنينة لمن تزلزل إيمانه؟ وطمع فيه شيطانه؟ وأي كرامة لمن فارق وصف المؤمنين؟ وعد من الفاسقين؟ وأي أمان لمن خطى خطوات في طريق النار؟ وتشبه في حياته بالمنافقين والكفار؟ وقد أخذ بأسباب زيغ القلب، وفتح على نفسه باب الفتنة، وقد يكون متلبسًا بسوء الخاتمة.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت