وكان من سنَّته وهديه -صلى الله عليه وسلم- إرشادُ المؤمنين بقوله وفعله إلى ما يتحقَّق به شكر نِعم الله المتجدِّدة صباح مساء، فكان -صلى الله عليه وسلم- إذا أصبح قال: (( اللهم إني أصبحتُ في نعمةٍ منك وعافية وسِتر، اللهم لك الحمد والشكر، اللهم فأَتمِم عليَّ نعمتَك وعافيتك وسترَك في الدنيا والآخِرة ) )، وإذا أمسى قال: (( اللهم إني أمسيتُ في نعمة منك ) )... إلخ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (( من قال حين يُصبح: اللهم ما أصبَح بي من نعمة وعافية أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فقد أدَّى شُكر يومه، وإذا قال ذلك حين يُمسي، أدَّى شُكر ليلته ) ).
معشر المسلمين:
ولقد نبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- على أنَّ بدن ابن آدمَ مركبٌ من ثلاثمائة وستين مَفصِلًا، كل مَفصِل يُصبِح معافًى يَحتاج إلى شكر لله تعالى على عافيته، فالمُعافى من الناس مُستمتِع بثلاثمائة وستين نِعمة، يحتاج إلى شكر بعدد تلك النِّعم؛ من تسبيح، أو تحميد، أو تهليل، أو تكبير، أو استغفار، أو عمل بدنيٍّ قاصر على النفس كالصلاة، أو مُتعدٍّ إلى غيره كالصدقات وأنواع الإحسان أو الإصلاح، ونحو ذلك مما يتحقَّق به شكر المُنعِم وحِفْظ واستِدامة النعم، قال -صلى الله عليه وسلم-: (( ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ) ).
أيها المؤمنون: