ليس الشأن أن يحب أحدكم الله ولكن الشأن أن يحبكم الله فكم مدعي لمحبة الله وهو بغيض عند الله ولذلكم يمتحن الله مدعي محبته بمتابعة خليله محمد -صلى الله عليه وسلم- فإن الدعوة لا تقبل إلا بالبينة وإن بينة دعوى محبة الله تعالى إتباع نبيه المصطفى ورسوله المجتبى في ما جاء به من الدين والهدى وقد تضمن ما جاء به المصطفى -صلى الله عليه وسلم- من الدين والهدى التنبيه على عشرة أسباب تجلب لكم محبة المولى جل وعلا وتجعلكم من أوليائه أهل التقى ويودكم ويجعل لكم في صدور عباده الصالحين ودًا فأول هذه الأسباب: قراءة القرآن بتدبر وفهم لمعانيه وعقل لما أريد به.
ثانيهما: التقرب إلى الله تعالى بفرائض الطاعات وتكميلها بجنسها من النوافل المستحبات ففي الحديث القدسي الصحيح يقول الله تعالى"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه".
وثالثهما: دوام ذكر الله تعالى على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال.
معشر المسلمين:
وأما الرابع من تلك الأسباب فهو إيثار محابة تعالى على محابكم وتقديم مراده على مرادكم فإن المحب لمن يحب مطيع.
وخامس تلكم الأسباب فهو: تدبر معاني أسماء الله تعالى وصفاته وذكره ودعاؤه بها والبراءة من الملحدين في أسماء الله وآياته.
وسادسها: تذكر أنواع بره تعالى ومتنوع إحسانه وعظيم ألطافه بالصبر في قدره وقضائه.
معشر المسلمين:
وأما السابع من الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى فانكسار القلب بين يدي ربه مفتقرًا مضطرًا إليه وانطراح العبد لربه منيبًا مخبتًا إليه.
وأما الثامنة: فهو تحري أوقات الغفلة للخلوة به تعالى، الضراعة إليه والاستغفار من التقصير في حقه والتوبة إليه في جوف الليل الآخر، وحين ترمض .. من الضحى وغيرها من الأوقات التي ينهمك الناس فيها في المتع والشهوات.