فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1601

وإذا عرفتم فضل دين الإسلام ومنة الله تعالى عليكم فيه فاعلموا أنه لا دين إلا بالاجتماع عليه وترك تفريقه والتفرق فيه ولا جماعة إلا بولاية تقيم الدين وتقيم الناس عليه وتمنع من تفريقه والتفرق فيه فإن من القواعد المقررة شرعًا والمسلَّم بها عقلًا وطبعًا أنه لا دين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة فتعيين ولي أمر عظيم ذي قوة وشوكة تلى الأمر العام ويكون مرجعًا للأمة في الأقضية والأحكام وتصدر من الأمر ويطاع فيه من الخاص والعام، ويرد إليه ويصدر عنه فيما يتعلق بالأمن والخوف من أهل الإسلام، فتعيين الإمام الأعظم والسمع والطاعة له بالمعروف فريضة دينية وضرورة اجتماعية وفطرة في الخلق مرضية لما في ذلك من عظيم المصالح والردع عن القبائح فإن من مهام الولاية العامة في الإسلام إظهار الشعائر وإقامة الملة وتوحيد الأمة وصيانة البيعة وإيصال الحقوق وحفظ المحرمات، وكف الرعاع وفض النزاع وإقامة الحدود وتنفيذ الأقضية والأحكام وحماية الثغور وإقامة الجهاد وإجراء الصلح وعقد الهدنة والذمة ونبذ العهد وتحصيل الجزية إلى غير ذلك من مصالح الإسلام وأهله فإن الأمر والنهي والإلزام والكف لا يتم إلا بولاية وقوة ولا يكون ذلك إلا بوجود سلطان قادر مطاع بأي وسيلة من وسائل توليه سواء بعهد إليه من سلطان سابق أو تولى بأمر لاحق عن طريق الانتخاب والشورى، أو تولى بالغلبة والقهر للورى، فمن ولي الأمر العام وكان له قوة سلطان ينفذ فيهما أمره في الأمة، فيقيم الملة، ويحكم بالشريعة ويحفظ البيعة وتتحقق الهيبة، وجبت طاعته، وحرمت منازعته ولزمت إعانته، والنصح له، وأثم من خرج عن بيعته، أو خانه وغشه أو خرج عليه، أو حرض عليه، فإن من نزع يدًا من طاعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، فإن مات وهو كذلك فميتته جاهلية متوعد بأنه لا يريح رائحة الجنة، ومن خرج عن السلطان وأراد أن يفرق الأمة وهي مجتمعة، فإنه يضرب عنقه كائنًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت