• وغضب مذموم، وهو ما كان وَفْق هوى الإنسان، وبتزيين من الشيطان، وهو ما كان باعِثُه الكبر، وثمرته العدوان على البشَر، وذلك من أفعال أهل الجاهليَّة، وأخلاق أُمَّة اليهود الغضبية؛ {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح: 26] .
فهذا الغضب مفتاح الشر، وجالب الوزْر، ينبتُ في القلوب الحِقْد والحسد والضغينة، ويُفسد على صاحبه دنياه ودينه، ويُورده الضلالة بعد الهدى، ويُبدله من العافية البلاء، فكم نتَجَ عنه من فاحشِ الكلام، وكم أَوبَقَ صاحبه في الآثام، وكم أحدَثَ من جفوةٍ بين متحابين، وكم فرَّق بين زوجين، وكم نشأ عنه من الخصومات، وكم أحدَثَ من عداوات، وفرَّق من مجتمعات، وأشْقَى أهْله في الحياة، ورُبَّما حَرَمهم فسيحَ الجنات بعد الممات.
أيها المسلمون:
الغضب في مَحلِّه صفة كريمة، من صفات الأفعال الدالَّة على الكمال؛ ولذا فهو معدودٌ من صفات الله الفعليَّة الكاملة؛ فإنَّه - سبحانه - يغضب حينما يحدثُ مِن عباده ما يَقتضي غضبه، فيغضب على مَن نقَضَ عهْدَه، وعلى مَن بدَّل دينَه، وعلى مَن ترَكَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهكذا مَن تجرَّأ على الحُرمات، أو استخفَّ بفرائض الطاعات.
وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ الله يَغار، وغَيرة الله أنْ يأتي العبدُ ما حرَّم الله عليه؛ مِن أجل ذلك حرَّم الفواحش؛ ما ظهرَ منها، وما بطن ) ).