فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1601

وكان - صلى الله عليه وسلم - يَغار ويغضب لله لا لنفسه عندما يرى حُرمات الله تُنتَهَك، لكنَّه - صلى الله عليه وسلم - يفعل ما تتحقَّق به المصلحة الكاملة أو الراجحة، فيُعلم الجاهل، ويَزجر المتساهِل، ويُعاقب مَن يستحق العقوبة الشرعيَّة؛ مِن حدٍّ أو تعزير، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتلوَّن وجْهُه عند الغضب، فيحمر حتى يكون كالصرف - أي: الصبغ الأحمر - وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا غضب لا يقوم لغضبه أحدٌ؛ فقد ثبتَ في الصحيح أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لما رأى سترًا في بيت عائشة فيه تصاوير، فتلوَّن وجْهُه - صلى الله عليه وسلم - وهَتَكَه وقال: (( مِن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصوِّرون هذه الصور ) )، والنصوص في الباب كثيرة وشهيرة.

وهكذا - يا عباد الله - فالمؤمنون يغضَبون لله عندما يَرون تقصيرًا في فريضة، أو جُرأة على مُنكر، لكنَّهم لا يتصرَّفون إلاَّ بما يحقِّق المصلحة كاملة أو راجحة على وَفْق ما جاء به الشرع المطهَّر.

وما الدعوة إلى الله، والنصيحة لعباد الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة التعزيرات والحدود، والجهاد في سبيل الله، والبراءة من أعداء الله، إلاَّ ثمرات مباركة لهذا الغضب المحمود، وهو مِن أعظم ما يدَّخر في الموازين، وتُنال به الدرجات العالية من الجنة عند ربِّ العالمين.

أيها المؤمنون:

أمَّا الغضب في غير مَحله، بل والتصرُّف بعد الغضب بما يخالف الشرع، فإنَّه من الخصال المذمومة، ومِن سِمات أهْل الجَهْل والحُمْق والخرق، وهو من أخطر الذنوب، ومن أسباب موتِ القلوب، وفوات المطلوب، وتشوُّه الصورة، ونقْص الخُلق، وموجبات الندم والعيب من سائر عقلاء الأُمم؛ لِما ينتج عنه من المشكلات العائليَّة، والفِتن الاجتماعيَّة، والأمراض المستعصية المستديمة، والإصابة بالصَّرَع، وموجبات فساد الطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت