فهرس الكتاب
ومن أهل الجرائم الذين رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يعذَّبون في النار، العابثون بالأحكام، المُغيِّرون لدين الله، المُبدِّلون لشريعة الإسلام، المُضِلون للأنام؛ مثل عمرو بن لحي الخزاعي، أول من غيَّر دين إبراهيم - عليه السلام - حيث بدَّل بعقيدة التوحيد الشِّرك؛ باستخراج أصنام قوم نوح من شاطئ جده، وعرضها على الناس في موسم الحج، وزيَّن لهم عبادتها مع الله تعالى، أو مِن دونه، وغيَّر شريعة إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - بتحريم أنواعٍ من بَهيمة الأنعام التي أحلها الله لعباده؛ كما قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] ، وقال - سبحانه: {قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام: 143] .
قال - صلى الله عليه وسلم - في التنصيص على هذا الصِّنف المُجرم، المُشرِّع للقوانين الوضعية: (( ورأيت - يعني: في النار - أبا ثمامة عمرو بن مالك - وفي رواية قال: ابن لُحَي - يجرُّ قُصْبه - يعني: أمعاءه - في النار، وهو الذي سيَّب السوائب ) ).
أيها المؤمنون:
ومن أهل الجرائم الظالمين الذين رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعذَّبون في النار: السُّرَّاق؛ حيث رآهم يعذَّبون بوسائل سَرِقتهم التي كانوا يستعينون بها على السرقة، وفي ذلكم قال - صلى الله عليه وسلم: (( حتى رأيت فيها - أي: النار - صاحب المِحجَن - أي العصا المُعكوف مِقبضُها - أخا بني الدعداع، سارق الحجيج، يجر قُصْبه في النار، كان يَسرق الحاجَّ بمِحجَنه - يعني: عصاه - فإن فُطِن له - أي: الحاج - قال: إنما تعلَّق - أو هذا - عمل المِحْجن، وإن غُفِل عنه، ذهب به ) )؛ أي: بمتاع الحاج.