ولقد جعل الله سبحانه بلادكم آخذة نصيبها الطبيعي من الحر والقر، وكم في ذلك من جلد عظيم النفع، ودفع كبير شر وكثير ضر، وجعلها بعيدة عن الأعاصير العاتية والأمطار الدائمة، والفيضانات الجائحة المدمرة ومع ذلك تجبى ثمرات كل شيء، وصناعة كل حي، وعلم كل عبقري، وجهد كل عصامي أبي. فبلادكم متوجهة أفئدة المؤمنين وأبدان الحجاج والمعتمرين، والعمالة والمستثمرين، وناهيكم عباد الله بما خصكم الله به الصحة في الأبدان، والأمن في الأوطان، وتوفر فرص الكسب والعمل، الذي جاء يطلبه الناس عندكم من كل وطن وجنس، إما لاستهانتكم به، أو ترفعكم عنه، أو جهلكم بشأنه، أو عجزكم عن إتقانه، فعرفه غيركم وجاء من أقصى الدنيا يطلب ما زهدتم فيه، أو سخره الله ليخدمكم وتستعينوا به على الطاعة، وتشكروا نعمة الله فيه مدة المهلة.
معاشر المؤمنين: