فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1601

عباد الله: لقد كانت عناية الله تعالى بعبده قبل البعثة وبعدها فوق ما يوصف الواصف، ويبين العارف وسببًا في حسد الحاسدين وهلاك المخالفين إن حبب الله إليه الخلوة والتعبد لربه وكان من كريم عناية الله تبارك وتعالى به - صلى الله عليه وسلم - بغض إليه الأوثان وكره إليه أمور الجاهلية، وعيبة الجاهلية، وكبريا قوية وبغيهم على غيرهم فلم يكن شيء أبغض إليه من ذلك فكان يعتزل قومه وما كانوا عليه من الشرك والضلال واللهو والغفلة ويتعبد بغار حراء الليالي ذوات العدد فصانه الله عن أن يسجد لصنم، وعن أن يشارك قومه فاحشة أو مأثم وكان لمدة ستة أشهر قبل نبوته لا يرى رؤيا إلا تحققت مثل فلق الصبح ثم لما كملت له رضي الله عنه أربعون سنة أشرق عليه نور النبوة، وأكرمه الله تعالى بالرسالة حيث أرسل الله تعالى الملك جبرائيل عليه السلام سيد ملائكة الله تعالى وأمينه على وحيه وعدو أشرار خلقه فجاءه وهو بغار حراء بقول الله تعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [2] ، فنبئ - صلى الله عليه وسلم - باقرأ وهيئ للرسالة بالمزمل، وأرسل بالمدثر، فاختاره الله تعالى على علم لنوبته واجتباه لرسالته والله يعلم حيث يضع رسالته، وبعثه الله إلى عامة بريته بالمنهاج القويم والشرع المستقيم، والدين الكامل، والهدى الحسن الشامل فلا يقبل الله دينًا غير دينه، ولا هديًا خلاف هديه إلى يوم القيامة، فلا يبدل دينه ولا ينسخ، ولا يأتي أحد بأحسن من هديه حتى يلتقم الملك القرن وينفخ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمين الله على وحيه وسفيره في تبليغ رسالته إلى عباده ويشهد الله له بالعصمة، فأيده بالكتاب والحكمة وائتمنه على النبوة والرسالة، وأيده على دعوته بأنواع الآيات وفنون البراهين الساطعات وكان أعظم آية أيدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت