فذكْر النار أفزَعَهم، وأطار نومَهم، وأدام خوفَهم، وذكْر الجنَّة برحمة الله أطمَعَهم، وإلى طاعَتِه دفَعَهم، وعن مَعصِيته منَعَهم؛ {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 15 - 17] .
أيُّها المسلمون:
أمَّا وصْف معيشَتِهم، وإنفاقهم على أنفسهم وأهليهم ومن تحتهم وذَوِيهم، فلم يكونوا بالمبذِّرين الذين يُنفِقون أموالهم في الحرام، ولا بالمسرِفين في الحلال الذين يتَظاهَرون بالإنفاق فوقَ الحاجة بذخًا واستِخفافًا بالإنعام، كما يفعَلُه بعض المترَفين اليوم الذين يتَجاوَزون الإنفاقَ المشروع، فيقَعُون في الممنوع، حتى يستخفُّوا بالنِّعَم، وتفتر عن الخير منهم الهمم، حتى يرموا النِّعَم في الشوارع ومواضع النفايات، وأحسنهم حالًا مَن يرميها في البراري والفلوات، بل نهج عِباد الرحمن وسطٌ بين أهل الشحِّ وإخوان الشيطان، فلا يُسرِفون في الحلال زيادةً على الحاجة مُبالَغةً في الإكرام، ولا يُنفِقون شيئًا من أموالهم في الحرام؛ وإنما يبذلون المال في وجْهه على ما تَوجِبه شريعة الإسلام؛ {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .
أيها المسلمون: