فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1601

وممَّا أثنى الله به على عباده المؤمنين، أنهم يَعبُدون الله مُخلِصين له الدين، بَعِيدين عن أوحال الشِّرك وإسفاف المُبطِلين، بل يُخلِصون لله الدُّعاء، في حال الشدَّة والرَّخاء، ولا يلتَفِتون في سائر الأحوال، إلى غير ذي الكرم والجلال، فلا يَطلُبون المَدَد والغَوْث والعَوْن إلاَّ من الله وحدَه دون مَن سِواه؛ لعلمهم باطِّلاعه على الحال، ومحبَّته للسؤال، وكمال كرمه وغِناه، وقد خاب عبدٌ أنزَل حاجته بغير ربِّه ومولاه.

أيُّها المسلمون:

وعِبادُ الرحمن كذلك ارتفَعُوا بأنفُسِهم عن الفَساد في الأرض باستِباحة دِماء الأبرِيَاء، أو الجناية على الناس في أعراضهم بارتِكاب جريمة الزِّنا، فاجتنبوا هذه العظائم من الذنوب؛ لكمال خوفِهم من علاَّم الغيوب؛ {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 68 - 69] .

فأثنى الله - سبحانه - على عباده باجتِناب هذه العظائم؛ فإنها أمَّهات الجرائم، ومُوجِبات الإهانة في العذاب الدائم؛ {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان: 70 - 71] ، فمَن تابَ تابَ الله عليه، ومَن أحسَنَ أحسَنَ الله إليه؛ فيغفر له سالف السيِّئات، بل يتفضَّل عليه فيبدِّل سيِّئاته حسنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت