ومما خرَّجه الإمام أحمد في مسنده بسنده عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الصحة والفراغ نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس ) )؛ أي: لا يَغتنمون منها في عبادة الله تعالى، بل يُضيِّعونها في اللهو واللعب والغفلة؛ ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر - رضي الله عنهما: (( اعبُد الله كأنَّك تراه، وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، واعْدُد نفسك في الموتى، وإيَّاك ودعوةَ المظلوم ) ).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الهدْي الصالح والسَّمت الصالح والاقتصاد، جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا من النبوَّة ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( كرَمُ الرجل: دينه، ومُرُوءته: عقله، وحسَبه: خُلقه ) ).
وفي المسند عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يَستقيم إيمان عبد؛ حتى يستقيم قلبه، ولا يَستقيم قلبه؛ حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل رجل الجنة لا يَأْمن جارُه بوائِقَه ) ).
وعنه - عليه الصلاة والسلام - أنه سُئِل: ما النجاة؟ قال: (( امْلِك عليك لسانَك، ولْيَسعْك بيتُك، وابْكِ على خطيئتك ) )، ووعَظ - صلى الله عليه وسلم - رجلًا، فقال: (( إذا قُمت إلى الصلاة، فصلِّ صلاة مودِّع، ولا تَكلَّمْ بكلام تَعتذر منه غدًا، واجْمَع الإياس مما في أيدي الناس ) )، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( حُسن الخُلق نَماءٌ - أي: بركة وغُنم - وسوء الخُلق شُؤم، والبِر زيادة في العُمر، والصدقة تمنع مِيتة السوء ) ).