لقد نزل من الله القرآن، وردفه ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهدى والبيان فنزلت الأمانة في جذر قلوب المؤمنين فعلموا من القرآن وعلموا من السنة فقهوا المراد وحققوه بالعمل وبذلك تمت عليهم النعمة، وتحققت عليهم المنة فإنهم أهل اللسان، وقد حضروا نزول القرآن، وشاهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يحقق البيان، فما فهموا منه مضوا فيه وما أشكل عليهم راجعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه فكان الصحابة رضي الله عنهم بحق أعلم الأمة بالكتاب والسنة، وخير قرون الأمة، بل هم خير من كل أمة، ولذا شهد الله تعالى لهم بأنهم الأمة الوسط أي الخيار العدول من الناس، بل خير أمة أخرجت للناس، وأثنى عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم خير القرون، وأن خير الناس بعدهم الذين هم لهم يتبعون، فالتابعون لهم بإحسان هم خير الأمة بل خير الناس من كل أهل زمان ومكان، وأنهم هم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية وأن الغرباء حقًا هم من كان على مثل ما كان عليه الصالحون، الذين يصلحون عند فساد الناس، ويصلحون ما أفسد الناس.
أيها المؤمنون: