فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1601

أيها الناس، إن الدين الحق العظيم هو دين الإسلام السمح السهل المبارك العاقبة، الكريم الأثر دنيا وآخرة، فأصله وأساسه وشرط قَبوله: اعتقاد أن لا معبود بحق إلا الله، كما أنه لا خالق ولا ربَّ، ولا مدبِّر سواه، وهو ذو الأسماء الحسنى والمثل الأعلى.

وهذا الاعتقاد لا بد له من أمور:

أحدهما: قول لا إله إلا الله، والإكثار من ذكر الله تعالى ثناءً ودعاءً.

الثاني: الذل والخضوع لله تعالى ورهبة ومحبة وخوفًا؛ بحيث ينقاد المرء لامتثال أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه طواعية وحسية؛ طمعًا في الثواب، وحذرًا من العقاب.

أما الثالث أيها الناس، فهو الكفر بكل معبود سوى الله، والبراءة وكل عبادة لغير الله، ذلك بأن الله هو الحق وما يدعون من دونه هو الباطل، وأن الله هو العلي الكبير ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل.

معشر المسلمين، أما عمود دينكم، فهو إقامة الصلاة لله تعالى كما أمر، فلا خير في دين لا ينبني على الصلاة في جحدها، فقد كفر، وإنها فرق ما بين المؤمنين والكافرين، فمن صلى لله كما أمر، فهو من اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - سيد البشر، ومن امتنع عن الصلاة، فقد أبى عن الدين، وأعلن لتباعه لإبليس اللعين: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] .

عباد الله، أما بقية أركان الإسلام، فهي مبانيه العظام، وتوحيد للملك القدوس السلام، فكما أن الصلاة توحيد لله تعالى بالأقوال والأفعال، فإن الزكاة توحيد لله تعالى بالأموال، والصوم توحيد له بالإمساك عن الشهوات والمحاب، والحج توحيد عام لرب الأرباب، في أيام نسك حرام ومشاعر عظام، وهو أظهر جميع لأهل الإسلام، يشترك فيه الخاص والعام من أهل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت