فهذا الحديث واحدٌ من نصوص سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أوتي جوامعَ الكَلِم، وهو حديثٌ عظيمُ الشأن، جليل القدر؛ لِمَا اشتمل عليه مِن مهمَّات من الحكم، وبيان بعض فضائل الفرائض والنوافل، والحَثِّ على العناية بالقرآن العظيم، وبيان حصيلةِ عملِ الناس في هذه الحياة، فمنهم مَن يسعى في اعتقاداته ونيَّاته، وأقواله وأحواله في إعتاق نفْسِه مِن شقوة الدنيا، وخِزي الأخرى، ومنهم مَن يُوبِقها في دَرَكات الشقاء، ويُورِدها نارًا تلظَّى: {سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [آل عمران: 191 - 192] .
أيها المسلمون:
بدأ هذا الحديثُ بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الطُّهور شطرُ الإيمان ) )؛ يعني: أنَّ التطهُّر بالماء أو التيمم بالتراب عندَ عدم وجود الماء أو العجْز عن استعماله مِن حدَث أصغر أو أكبر - هو شطرُ الإيمان؛ يعني: نصفه، والمراد بالإيمان هنا: الصَّلاة، كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] ؛ يعني: صلاتَكم إلى غير جِهة القِبلة حين اجتهدتُم في معرفتها فلمْ تصيبوها.
فالتطهُّر مِفتاح الصلاة، فلا يَقْبل الله صلاةً بغير طهارة؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يَقْبل اللهُ صلاةَ أحدكم إذا أحْدَث حتى يتوضأ ) )، وفي الحديث الآخَر: (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يُحافِظ على الوضوء إلا مؤمن ) ).