وأمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( والصلاة نور ) )، ففيه بيانُ عِظم شأن الصلاة، وشدَّة حاجَة العبد إليها، فإنَّها إذا كانتْ نورًا، فذلك دليلٌ على شدَّة الحاجة إليها، ولا يخفَى أنَّ الصلاة عمودُ الديانة، ورأس الأمانة، وهي ذِكر الله الأكبر، والناهية عنِ الفحشاء والمنكر، وتَهدي إلى الفضائل، وتكفُّ عن الرذائل، وهي مِن خير ما يُستعان به على مطالِب الدنيا والآخِرة، وهي نورٌ في القلْب وفي الوجه، وفي القبر وعلى الصراط، ونصيبُ العبْد من النور في هذه الأمور بحسبِ حظِّه من صلاته؛ وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود والترمذي: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بشِّروا المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التامِّ يوم القيامة ) )، وفي حديثٍ آخرَ قال - صلى الله عليه وسلم: (( خمسُ صلوات كَتَبهنَّ الله، مَن حافَظَ عليهنَّ كُنَّ له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة ) ).
مرَّ - صلى الله عليه وسلم - بقبْرٍ حديثِ عهْدٍ بدفْن، فقال: (( ما هذا؟ ) )قالوا: هذا قبر فلان التاجِر، فقال: (( واللهِ لَصلاةُ ركعتين أحبُّ إلى صاحِب هذا القبر من الدنيا وما فيها ) ).
أيها المسلمون: