جاهدوا أنفسكم على إخراج الدنيا من قلوبكم، بذكر تهوين الله تعالى من شأنها وتزهيده إياكم بها، وتذكروا تقلبها بأهلها، وعظم فتنتها، ومشقة اللهث ورائها، والزموا القناة باليسير منها، فإنما هي بلاغ للآخرة، فقد جاء عن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا، هل من أحد يمشي على الماء إلا ابتلت قدماه، كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب ) )رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وفي المسند عن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا ) )، وفي مستدرك الحاكم رحمه الله عن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة ) )، وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال: (( حب الدنيا أكبر الكبائر، ورب متخوض فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار ) )، وفي الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالمًا أو متعلمًا ) )وفي رواية: (( أو أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر ) )، وفي المسند عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له ) )، وفي المسند أيضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبقر -أي التوسع والتكاثر بالمال-، وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تغبطن فاجرًا على نعمته، فإن له عند الله تعالى قاتلًا لا يموت، من اكتسب فيها مالًا من غير حله وأنفقه في غير حقه، أحله الله دار الهوان، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة ) ).
معشر المؤمنين: