فالأولى: الإسلام: وهو الاستسلام لله وتوحيده، والانقياد له ظاهرًا بالأقوال والأعمال، وتَرْك الشِّرْك وخِصاله بكلِّ حال، وذلك بتحقيق الأركان الخمسة، وهي شهادة أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحَج البيت، على الوجْه الذي شَرَعها الله عليه، وتَرْك كل ما يضادُّ ذلك ويُنافيه.
أمَّا المرتبة الثانية: فهي الاستسلام لله والانقياد له، والإخلاص له باطنًا بالإيمان به، وملائكته، وكُتبه، ورُسله، واليوم الآخر، وبالقَدَر؛ خيرِه وشَرِّه، حُلوه ومُرِّه، إيمانًا يقتضي تصديق الأخبار، والإذعان للأحْكام؛ بامتثال المأمور، وتَرْك المحظور، والتسليم للمقدور، والتعلُّق بالله وتَرْك الالتفات إلى ما سواه في جميع الأمور؛ إنابة لله ومَحبَّة له، ورجاءً له وخوفًا منه، وتعظيمًا له وإجلالًا وخشوعًا، وخشية ورَغْبة ورَهْبة.
وأمَّا المرتبة الثالثة: فهي الإحسان، وذلك بالاجتهاد في إيقاع العبادة على أكمل الوجوه وأحسن الأحوال، فتعبد الله كأنَّك تراه، فإنْ لم تكنْ تراه، فإنه يراك، بأن تعبدَ الله كأنَّك تشاهده، فإنْ قصرتَ عن ذلك، فاعلم أنه يراقبك؛ يسمع أقوالك، ويَرى أعمالك، ويَعلم حالك؛ فكنْ من المحسنين؛ {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] .
أيها المؤمنون، وأمَّا الأصل الثالث، وهو معرفة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو الإيمان بأنَّه نبيُّ الله حقًّا، ورسوله صِدقًا، وخاتم النبيين، ورسول الله إلى الثَّقَلين إلى يوم الدين، وتحقيق ذلك بأنْ يُطاع فيما أمَرَ، ويُصَدَّق فيما أخْبَر، ويُجْتَنب ما نَهَى عنه وزَجَر، وألاَّ يُعبَدَ الله إلا بما شَرَع، فمَن نقَصَ من ذلك أو زادَ عليه فقد جَفَا وابتدع.