وكم في صحيح السنة من الحظ على تلك الصفة، وبيان عظم ثوابها والثناء على ذوي العفة، فلقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر قريشًا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة، وكان صلى الله عليه وسلم يتضرع إلى ربه فيقول في دعائه: (( اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى ) )، وروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا، حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة من طعمه ) )، وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من طالب حقًا فليطلبه في عفاف، وافٍ أو غير واف ) )رواه ابن ماجة وسنده صحيح.
أيها المسلمون:
ولقد بلغ من عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالعفة وتربيته أصحابه عليها أن قال عليه الصلاة والسلام: (( استغنوا عن الناس، وما قل من السؤال فهو خير ) )، قالوا: ومنك يا رسول الله؟ قال: (( ومني ) )وفي رواية: (( ولو بشوص السواك ) )رواه الطبراني وغيره بسند صحيح، وكان مما يبايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه: (( أن لا يسألوا الناس شيئًا حتى كان يسقط سوط أحدهم وهو على بعيره فينزل فيأخذه ولا يطلب غيره أن يعطيه إياه ) )رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (( سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة نورهم كضوء الشمس ) )قيل: من أولئك يا رسول الله؟ فقال: (( فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره ) )رواه أحمد بسند صحيح.
معشر المسلمين: