العفاف التحقق والاتصاف بالعفة صيانة للدين والعرض، في الدنيا ويوم العرض، وذلك بالكف والبعد عن كل ما لا يحل شرعًا، ولا يجمل طبعًا، فالعفيف هو المتصف بالعفة والعفاف، أي الكاف المتنزه عن الشره، والمسألة، والأطماع الدنية، ولن يكون ذلك إلا باجتناب المحرمات الشرعية، القولية والفعلية، والسلوكية، فالعفيف هو المرء الضابط لنفسه عن التهافت على محرم ورديء شهواتها، وجنوحها إلى مضل أهوائها، فهو متباعد عن كل ما يضعف دينه ويخرم مروءته، ويؤدي إلى هوان نفسه وضعتها وذلتها، وذلك بمباشرة الأمور على وفق مقتضيات الشرع والمروءة، والبعد والنأي عن نواقض هاذين ونواقصهما، فالعفة ثمرة من ثمرات الدين الحق، وآية على صحة الإيمان، وبرهان على حقيقة التقوى، وعلامة الاجتباء وسير صاحبها في ركب السعداء، وهي ركن من أركان المروءة التي ينال بها الحمد والشرف، ودليل رجحان العقل، وسلامة الفطرة، ونزاهة النفس، وعلو الهمة، فإن بالعفة يتحقق المرء بما خلق له من عبادة الله، وتنكف الجوارح والحواس عما حرم الله، ويصان العرض والخلق من الشين، ويتحلى العفيف بكل محمود وزين، وتنال راحة الدنيا وسعادة الآخرة، فيعيش العفيف كريم الخلق مستريح النفس مطمئن البال، وبعفة مجموع أفراد المجتمع تسلم الصدور، ويتحقق التعاون على الخير، والتحاب في الله، وكف العدوان والأذى، فتدرأ المفاسد وتتقى المآثم، ويطمئن المجتمع، وتتقى الفتن والشرور في الدنيا والآخرة.
معشر المؤمنين: