فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1601

من العفة أن يرضى المؤمن بميسور الرزق ويقنع بما آتاه الله زهدًا في الدنيا، وحذرًا من الحساب، وخوفًا من العذاب، فمن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أجعل رزق آل محمد قوتًا ) )، ومن إخباره صلى الله عليه وسلم عن الدنيا قوله: (( حلالها حساب، وحرامها عذاب ) )، وفي صحيح مسلم رحمه الله عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه ) )، وقال عليه الصلاة والسلام: (( ليس الغنى عن كثرة العَرَض ولكن الغنى غنى النفس ) ).

أمة القرآن:

ومن العفة الكف عن المشتبه من الطعام والشراب، فإن العبد لا يبلغ حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به خشية مما به بأس، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) )، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ) )، ذلكم لأن الصدقة لا تحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أخذ الحسن بن علي -يعني وهو طفل يحبي على الأرض- تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال صلى الله عليه وسلم: (( كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ) )متفق عليه، وقال أنس رضي الله عنه: مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطرق قال: (( لولى أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ) )، فهذا هديه صلى الله عليه وسلم في العفة عما يشتبه في حرمته، فكيف فيما تحققت حرمته.

أمة الإيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت