ولقد بلغ من فضل العفة عن الحرام وما في أيدي الناس، أن العفيف عن هذه الأمور من أول من يدخل الجنة، ففي المسند والترمذي وغيرهما بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة: شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه ) )، وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: (( ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ) )الحديث وفيه: (( وأهل الجنة ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف ذو عيال ) ). ومن بركة العفة ما جاء في مسند أحمد رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( دخل رجل على أهله فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرية، فلما رأت امرأته قامت إلى الرحى فوضعتها، وإلى التنور فسجرته، ثم قالت: اللهم ارزقنا، فإذا الجفنة قد امتلأت، قال: وذهب إلى التنور فوجدته ممتلئًا، قال: فرجع الزوج، قال: أصبتم بعدي شيئًا؟ قالت امرأته: نعم من ربنا ) ).
أمة محمد صلى الله عليه وسلم: ومن ثواب العفة العاجل، أن المتعفف عن الحرام وما في أيدي الناس يعفه الله، فيبارك له فيما بين يديه ويصون وجهه عن الحاجة إلى الناس، ويستره عن الشماتة، ويوشك الله له الرزق من حيث لا يحتسب، ففي النسائي بإسناد صحيح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وقعت فاستقبلني وقال: (( من استغنى أغناه الله عز وجل، ومن استعف أعفه الله عز وجل، ومن استكفى كفاه الله عز وجل ) )، وفي الصحيحين عنه أيضًا إن ناسًا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم حتى نفد ما عنده، قال: (( ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه، ومن يصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خير وأوسع من الصبر ) ).