فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 1601

إن دين الإسلام العظيم القويم هو خاتمة وخلاصة الأديان السماوية السابقة، قد اشتمل على خير وأحسن ما فيها، وضمنه ربنا تبارك وتعالى تشريعات وأحكامًا ليست فيها مصلحة للأنام، وصالحة إلى آخر الأيام، فما في الكتب الإلهية المتقدمة من تشريعات حسنة فقد ضمن الله الإسلام مثلها وأحسن منها، وما فيها من تشريعات مؤقتة فقد انتهت بانتهاء توقيتها، وفناء أهلها المخاطبين بها ولذا نسخها الله تعالى بالقرآن العظيم وهدي الرسول الكريم، وأغنى بهما عنها، وما طرأ عليها من التحريف والتبديل لألفاظ نصوصها ومعانيها وكيفية العمل بها، فقد تضمن ما بلغه النبي - صلى الله عليه وسلم - من القرآن والهدي والبيان على صحيح نصه، وواضح حكمه، وأحسن كيفية لتطبيقه وتحقيقه مع يسر أمره، وأما ما في تلك الكتب السابقة من الآصار والأغلال التي اقتضت الحكمة الإلهية تكليف أهلها بها فقد عافا الله تبارك وتعالى هذه الأمة منها لطفًا ورحمة بها، فكان القرآن العظيم بحق: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة:48] ، أي: موافقًا ومؤكدًا على أحسن ما فيها، وناسخًا لما كان مؤقتًا من أحكامها وما لا تحتاج الأمة إليه، ومشتملًا على أحكام جديدة صالحة مصلحة للأمة، فأغنى الله بالقرآن وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها.

أيها المؤمنون:

ولما كان القرآن العظيم وبيان وهدي الرسول الكريم عليه من ربه أكمل الصلاة وأزكى التسليم بهذه المثابة من الحسن والتيسير والكفاية اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى أن يكون دين الإسلام الذي جاء به الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ناسخًا لما قبله من الأديان عامًا لجميع المكلفين من الإنس والجان، منذ بعثه الله وإلى أن يأتي الله بأمره آخر الزمان.

معشر المؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت