وكان لا يقبل قول أحد في أحد، ولا يواجه أحدًا بشيء يكرهه، وكان أبغض الخُلُق إليه الكذب، وكان إذا أطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة، لم يزل معرضًا عنه حتى يحدث توبة، وكان إذا بلغه عن الرجل الشيء من قول أو فعل لا يعجبه لم يقل ما بال فلان، ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، وكان يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة، وكان إذا عمل عملًا أثبته، أي داوم عليه ويخبر أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، وكان خلقه القرآن.
وكان صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو، ولا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته، وكان في السفر يتخلف في المسير فيزجي -يسوق- الضعيف، ويردف الماشي ويدعو لهم، وكان إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: بشروا ولا تنفروا، يسروا ولا تعسروا.