فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 274

جماع المعذور بجهل أو نسيان وغير المعذور، كما هو المشهور من المذهب والتفريق بين المعذور وغيره هو الأولى كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره في مسألة فطر الصائم إفساد الحج والعمرة وغيرها.

وبه أيضًا يعرف ضعف عدم التفريق بين المتعمد وغير المتعمد في قتل الصيد، وأن في الجميع الجزاء كما هو مذهب الجمهور، مع أن الآية الكريمة نصت على المتعمد نصًا صريحًا في قوله: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} . [المائدة: 95] وكذلك تجويز النبي صلّى الله عليه وسلّم لرعاة المواشي وسقاة زمزم أن يجمعوا رمي أيام التشريق في آخر يوم [1] ، دليل على أن غيرهم لا يساويهم في ذلك، والمتأخرون من الحنابلة رحمهم الله جعلوا الجميع واحدًا وأنه لا بأس أن يجمع الرمي في آخر يوم، ولو لم يكن معذورًا، وفيه نظر.

وأما قولهم: ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة، ولو في جزاء الصيد. فالصواب في ذلك القول الآخر: وأن جزاء الصيد يتعين فيه

المثل كما ذكره النص، ولأن فيه شائبة عقوبة بخلاف بقية الأحكام، فإن معنى السهولة فيها بينة واضحة.

ومن الفروق الصحيحة الثابتة شرعًا: الفرق بين من ترك المأمور سهوًا أو جهلًا، فلا تبرأ الذمة إلا بفعله، وبين فاعل المحظور وهو معذور بجهل أو نسيان، فإنه يعذر وتصح عبادته، وذلك في الصلاة و الصيام

(1) - أخرجه أبو داود (1975) ، والترمذي (955) ، والنسائي في الحج، باب رمي الرعاة 5/ 273، من حديث أبي البداح بن عاصم عن أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت