من بعض لا على وجه المعاوضة، بل على وجه الإحسان والرفق، هذا يربح الانتفاع الدنيوي والمقرض يربح الانتفاع الأخروي والمعروف الحاضر؛ ذكروا باب القرض وأحكامه.
ثم لما كانت المعاوضات قد يتأخر تسليم أحد العوضين أو لا يتأخر،[وكانت تحتاج إلى توثيق الحقوق لحفظها والاطمئنان للوفاء وسرعته؛ فأتبعوا هذه الأبواب بأبواب الرهن والضمان والكفالة التي تحفظ به الحقوق ويستوفى منها عند التعذر.
ولما كانت التوثقة الرابعة لا يستوفى منها الحق بل يستوفى بها، وكانت شاملة لجميع أبواب الفقه؛ أخروها إلى أبواب القضاء لمناسبتها الأقضية.
ثم لما كانت عقود [المعاوضات] بعضها واقع على الأعيان بمنافعها وهي البيوع قدموها، وبعضها واقع على منافع الأبدان ومنافع الأعيان وهي الإجارة؛ ذكروا أحكام الإجارة، وحيث كانت المعاملات تارة يستقل بها الإنسان وهي الأصل وهي الأكثر، وتارة يشارك فيها غيره؛ أتبعوا هذه الأبواب بأبواب الشركة والمزارعة والمساقات والمغارسة؛ لأنها كلها من باب واحد.
ثم إنه لما كان الإنسان الأصل فيه والأكثر أن يكون مباشرًا للتصرف في ماله لا مانع له ولا حجر عليه؛ قدموا هذه الأبواب، وتارة تحتاج إلى منعه عن التصرف في ماله؛ إما لمصلحته؛ كالصغير والمجنون والسفيه