لئلا تضيع أموالهم التي جعلها الله قيامًا للعباد، وإما لمصلحة المعاملين؛ كالمفلس؛ ذكروا بعد هذا أبواب الحجر وأحكامه.
ثم لما كانت الحقوق والمعاملات يقع فيها من الاشتباه والتنازع والتخاصم ما هو معلوم معروف؛ ذكروا ما يحل هذا التنازع ويزيل الاشتباه، وهي أبواب الصلح بأنواعه، وأتبعوه بحقوق الجيران لكثرة هذا النوع فيهم والحاجة إلى حله بالصلح، ثم لما ذكروا المعاملات المتبادلة بين الاثنين فأكثر على وجه العدل والرضى؛ ذكروا قسمًا واقعًا كثيرًا، وهو الاستيلاء بغير حق على أموال الناس وحقوقهم بغير حق؛ أتبعوا ذلك بأبواب الغصب وأحكامه، ولما كان الناس محتاجين بل مضطرين إلى إبقاء أموالهم عند غيرهم ليحفظوها نيابة عنهم؛ ذكروا باب الوديعة والأمانات وأحكامها.
وهنا قسم آخر من الأموال تضيع عن أهلها ويجدها
غيرهم؛ فاحتاجوا إلى ذكر اللقطة واللقيط، وبذلك ختموا [أبواب] المعاملات.
باب التبرعات
ثم أتبعوا هذه الأبواب بأبواب التبرعات التي يبذلها صاحبها
إحسانًا ومعروفًا وتقربًا إلى الله، وهي الأوقاف والهبات والوصايا، وذكروا أحكامها، لكن لما كان من التبرعات القرض والعارية؛
ذكروا هذين البابين في تضاعيف أبواب المعاملة لأنها تشارك
التبرعات بالإحسان والرفق، وتشارك المعاوضة برد العين أو عوضها إلى ربها؛ فهي إحسان يرجع عوضه إلى الإنسان.