أخروا أحكام هذين البابين، وأيضًا هما متفرعان عن النكاح، وألحقوا بهما أبواب الإيلاء والظهار واللعان، ثم أتبعوا ذلك بأبواب العدد لترتبها على الفراق في الحياة وبعد الممات، وذكروا في ضمن هذه الأبواب فسوخًا كثيرة فسخ فيها لأحدهما إذا لم يحصل من صاحبه القيام بالواجب وتعذر ذلك، ثم ذكروا الرضاع وبعده النفقات؛ لأن الرضاع يشبه أبواب الأنكحة لتعلق التحريمات والمحرمية به، ويشبه النفقات، وأخروا النفقات عن الفسوخ كالطلاق ونحوه وإن كانت سابقة لذلك؛ لأن النفقات لا تختص بأحكام الزوجية، بل ذكروا معها النفقة على الأقارب والمماليك، كما أخروا الصداق والوليمة عن أحكام النكاح الكثيرة لأنها وسائل والنكاح مقصود، وهذا من باب تقديم المقصود المهم على غيره، وأتبعوا الحضانة بالنفقات لارتباط البابين؛ لأنها واجبة على من عليه النفقة مع أنه
قد يكون غيره أحق منه بها، لذلك جعلوا له بابًا مستقلًّا، وبه ختموا
كتاب الأنكحة ومتعلقات الزوجين، وأدخلوا في ضمن ذلك مما
يتعلق بغيرهما أحكامًا كثيرة على وجه الاستطراد
والمناسبات.
كتاب الجنايات والحدود
أخروها لوقوعها غالبًا بعد الأنكحة ولقلتها بالنسبة إلى غيرها؛ فذكروا قتل النفوس والجناية على الأطراف والجروح، وفصلوا
أحكام العمد المحض والخطأ وشبه العمد والقصاص في الأول