سؤال عن الحكمة في كون الحج يخالف سائر العابدات
سؤال عن الحكمة في كون الحج يخالف سائر
العابدات لأن العبادات فعل واحد وجنس واحد في زمان واحد أو مكان واحد والحج أفعال متعددة في أمكنة متعددة على كيفيات وهيئات
متنوعة؟
الجواب وبالله التوفيق والإعانة: في ذلك حكم عظيمة وأسرار يتضح بعضها ويخفى بعضها، فلو لم يكن فيها من الحكم إلا أن
حقيقة الحج هو استزارة الرب لأحبابه ووفود بيته، وأنه أوفدهم إلى كرامته ودعاهم إلى فضله وإحسانه ليسبغ عليهم من النعم والكرامات وأصناف الهبات ما لا تدركه العبارة ولا يحيط به الوصف؛
فنوع لهم الأنساك والمشاعر لينوع لهم الإحسان، ونقلهم من
كرامة إلى كرامة ومن مائدة من موائد فضله إلى مائدة من
موائد كرمه، ولهذا كل نوع من هذه العبادات له خاصية وسر وزيادة فضل وإيمان وتحقيق إحسان ليس للآخر، وكل واحد منها
مضطر إليه الوافد لهذا البيت. فتارة يطوف على بيت ربه ويكرر ذلك يترضى لربه ويتملق له ويطوف بفنائه ويخضع لعظمته. وتارة يسعى