فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 274

بين الصفا والمروة يتردد بين هذين المشعرين العظيمين اللذين كم تردد بينهما من رسول ونبي وكم سعى بينهما من ولي لله وصفي. وتارة يقف بالمشعر الحلال وهو عرفة وتارة بالمشعر الحرام وهو مزدلفة يبدي ما في وسعه من خشية وخضوع وخشوع وإنابة وانجذاب تام إلى ربه وشدة نزوع يتضرع فيها إلى مولاه ويسأله مصالح دينه ودنياه يقف فيها موقف السائل المسكين الذليل ويطمع غاية الطمع في كرم المولى الجليل، وتارة يثني على ربه ويسبحه ويهلله، وتارة يذكر من منن مولاه ما أسبغه وحباه وجلله، وتارة يسأل ربه أن يصلح قلبه بالمحبة والإنابة والإخلاص والنصيحة ويعيذه من مساوي الأخلاق والأعمال القبيحة، فكل مطلوب ومقصود يخطر بباله يعلم أنه لا غنى له من ربه ونواله. وتارة يرمي الجمرات تنبيها وإشارة إلى رمي الخطايا ومراغمة العدو المبين ويقف عندها طالبا الرحمة والغفران من الملك الحق المبين. وتارة يذبح قربانه تقربا إلى الله بالذبح الذي هو أفضل وأولى ما دخل في قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ، فكما أنه لا يستغني عن الصلاة؛ فليس له غنى عن شقيقها وقرينها جامعا فيه بين تقربه إلى الله بهذا النسك وبين الإحسان إلى إخوانه بإطعام البائس الفقير وبين قبول ضيافة الله وكرامته له حيث أمره بالأكل منها، ثم شرع له الشروع والتحلل من محظورات الإحرام بالحلق بعد الرمي؛ فكان ذلك جاريا مجرى السلام من الصلاة التي تحريمها التكبير وتحليلها التسليم؛ فتنحل عنه المحظورات التي كان ممنوعا منها وقت الإحرام إظهارا للذل والخضوع والتعظيم وشعارا وهيئة لهذا النسك الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت