الآية قد قيل: إنها إنما جاءت للفرق بين الحرائر والإِماء، وسنذكر ذلك في مسألة: هل الأمة كالحرة في هذا كله أم لا؟.
والأظهر فيها ما قلناه في معنى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] ؟.
قال أبو داود:
109 -حدثنا [محمد] [1] بن عبيد، [ثنا] ابن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، قالت: لما نزل: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] ؛ خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية [2] .
فإن قيل: فما معنى حديث أم سلمة الذي ذكر أبو داود، قال:
110 -حدثنا زهير [3] ، نا عبد الرحمن، نا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، عن حبيب عن وهب مولى أبي أحمد، عن أم سلمة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دخل عليها وهي تختمر، فقال:"ليّة لا ليَّتين" [4] .
(1) في الأصل:"حدثنا أبو عبيد بن ثور"، والتصويب من"سنن أبي داود".
(2) رواء أبو داود في كتاب اللباس، باب في قوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} ، ولفظه: محمد بن عبيد، ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، قالت: لما نزلت {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} خرج نساء الأنصار، كأن رؤوسهن الغربان من الأكسية. سنن أبي داود: 4/ 61، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
وعزاه السيوطي في (الدر المنثور: 5/ 221) إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن أم سلمة - رضي الله عنها -.
(3) زهير بن حرب: أبو خيثمة النسائي، الحافظ، روى عنه: البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه، مات سنة (234 هـ) . الكاشف: 1/ 255.
(4) رواء أبو داود في كتاب اللباس، باب في الاختمار، وقال: معنى قوله:"لية لا ليتين"يقول: لا تعتم مثل الرجل لا تكرره طاقًا أو طاقين. رقم (4115) .
وأخرجه أحمد: 6/ 394. وفي هامش السنن لأبي داود، قال الشيخ: يشبه أن يكون إنما كره لها أن تلوي الخمار على رأسها ليتين؛ لئلا يكون إذا تعصبت بخمارها صارت كالمتعمم من الرجال يلوي أطراف العمامة على رأسه، وهذا =