فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 381

بنظر دقيق، ولهذا كان أكثر اللغة مجازا [1] ، ويتوهم حقيقة نحو: قام زيد، وقعد عمرو، وجاء بكر، وذهب بشر، أي: وجد منه القيام، والقيام مصدر، والمصدر جنس يشمل الماضي والحال والمستقبل من كل فاعل، بدليل عمل فعله في جميع أجزائه كمية وكيفية نحو: قمت قومة، وقومتين، وثلاث قومات، وقياما حسنا وقبيحا، وأنا قائم، وسأقوم أنا وسائر الناس، ومع ذلك فلم يوجد من زيد جميع أنواع القيام، وكذلك ضربت زيدا، وقطع الأمير اللص، فإنك إنما ضربت بعضه، وقطع بأمره، ولهذا يحترز من أراد التحقيق بالبدل والتأكيد، نحو: ضربت زيدا رأسه أو جانب وجهه الأيمن، وقطع الأمير نفسه يد اللص، ووقوع التأكيد في اللغة أقوى دليل على شياع المجاز فيها، ولهذا أفرده النحاة بباب لكونه مهما كسائر الأبواب المهمة.

وهذا بحث مليح، إلا أني سمعت بعض النحاة ينكر أن المصدر جنس فيسقط الاستدلال بالصورة الأولى، ويؤكده أن:

«قام زيد» معناه: وجد منه قيام، والنكرة لا تفيد الجنسية.

أو وجد منه القيام، وتكون اللام للمعهود وهو قيامه المختص به بالقوة.

أو يقول: القيام يفيد الماهية لا الجنس، والماهية يكفي في صدقها ثبوتا وجود فرد من أفرادها، والله أعلم.

(1) انظر الخصائص لابن جني 2/ 447، وهذه الفكرة استمدها ابن جني من استاذه أبي علي الفارسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت