فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 381

(ب) حكي عن الخليل [1] ، قال: الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان، وذلق اللسان: تحديد طرفه، كذلق السنان. قال: ولا ينطق سناة اللسان [2]

إلا بثلاثة أحرف، وهي: الواو واللام والنون، فلذلك سميت حروف الذلاقة. ويلحق بها الحروف الشفهية وهي: الباء والواو والميم. قال: ولما ذلقت هذه الحروف، وسهلت على اللسان في المنطق، كثرت في أبنية الكلام، فليس شيء من بناء الخماسي التام يعرى عنها، وإن وردت عليك كلمة خماسية أو رباعية معراة عن حروف الذلق أو الشفهية، فليست من كلام العرب. وقال أيضا: العين والقاف لا يدخلان في بناء إلا حسناه لأنهما أطلق الحروف فالعين أفصحها جرسا، وألذها سماعا، والقاف أمتنها وأصحها جرسا، وكذلك السين والدال في التاء إذا كان اسما للين، الدال على صلابة الطاء وكزازتها، وارتفاعها عن خفوت التاء، وكذلك حال السين بين مخرج الضاد والزاي.

قال: والهاء تستعمل في البناء للينها، وهشاشتها، ولا بدّ من رعاية هذه الاعتبارات، ليكون الكلام سلسا على اللسان.

(ج) في بيان جودة متباعد المخارج، ورداءة متقاربه، وهو من وجهين:

أحدهما: أن ما تباعدت مخارجه يحصل للنطق في تأليفه مهلة وأناة، فتجيء الحروف مستقرة ممكنة، كمن يمشي في أرض سهلة مستوية، فإنه يكون مستقرا ممكّنا، بخلاف ما تقاربت مخارجه، فإن النطق في تأليفه لا يخرج من مخرج إلا وقد غيره فيما بعده، فتجيء حروفه مقلقلة مكدودة غير مستقرة ولا ثابتة، كمن يمشي في أرض وعرة، كثيرة الصعود والهبوط، فإنه يقوم ويقع، ولهذا كان التمتام والفأفاء يعثران في كلامهما، ولهذا لا تكاد تجد حرفين متواليين في كلمة واحدة من مخرج واحد، كالعين والحاء، أو الغين والخاء، أو الطاء والتاء، أو الكاف والقاف، أو الذال مع التاء، أو الظاء. فإن بدر شيء من ذلك، عدلت عنه العرب إلى الأخف، وإن خالفت به أصله نحو: حيوان، أصله: «حييان» لأنه من مضاعف الياء، فعدلوا به إلى الواو طلبا

(1) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، صاحب علم العروض.

(2) سناة اللسان: طرف اللسان، وذلق كل شيء حده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت