فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 381

للخفة، وكفى بهذا دليلا. وهذا الوجه قاله ابن الأثير [1] ، وهو حسن، لكنه ذكره مشتتا [2] متفرقا مطنبا فيه، فجمعته ولخصته.

الثاني: إن نسبة الأصوات إلى حاسة السمع، كنسبة الألوان إلى حاسة البصر، وكما أن الألوان كلما تباينت وتباعدت كيفيات بعضها عن بعض، كانت أحسن، كالسواد مع البياض، أحسن منه مع الصفرة لتقاربهما، فهكذا يقال في الأصوات.

وهذا توجيه أبي محمد بن سنان الخفاجي [3] ، وهو حسن جميل.

واعترض عليه ابن الأثير، بأن قياس أحكام بعض الحواس على بعض غير لازم ولو ثبت، لكنه إنما يصح ما ذكرت: أن لو توقفت معرفة جودة الألفاظ ورداءتها على سماع جرسها من مخارجها، كما تتوقف معرفة حسن الألوان وقبحها على رؤيتها، وليس كذلك، بل جودة اللفظ تعرف بدون سماعها، ككونها مكتوبة، أو متصورة، هذا حاصل اعتراضه [4] .

وأنا أقول: إنه إما أنه لم يصل إلى مغزى كلامه، أو أنه عانده ليفسد قوله، ويصحح قول نفسه الذي تقدم، والجور قبيح، وكلا توجيههما مليح.

والجواب عن الأول: أن قياس بعض الحواس على بعض وإن لم يكن لازما، لكنه مناسب مناسبة قوية، ومجرد المناسبة، كاف في هذا العلم، إذ ليس من العقليات القطعية حتى يعتبر فيه اللزوم القاطع، ولأن أرسطو [5] وأصحابه ذهبوا: إلى أن محسات البصر ترد عليه هيآتها فيه، كما أن نفيه الحواس يرد محساتها عليها لاقتضاء الحكمة

(1) الجامع الكبير ص 41.

(2) في الأصل: مشطا، ولعله تصحيف من الناسخ.

(3) انظر في هذه المقارنة سر الفصاحة لابن سنان ص 66.

(4) الجامع الكبير ص 28.

(5) هو أرسطوطاليس صاحب المنطق، وله كتاب في الشعر مطبوع. الفهرست 347وفي الأصل ولأن أرسطو وأصحابه ذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت