فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 381

فإن هذا يدل على أن المراد ثقب في حائط أو أرض، بقرينة ذكر الضّب، والأفعى، يؤكد ذلك أن استعمال ما يكره من الألفاظ إنما يصدر عن ألكن عي، أو فصيح ضعيف الفصاحة، أو تام الفصاحة بشرط القرينة الموضحة للمراد منه [1] ولو كان استعمال مثل ذلك مع القرينة المميزة لا يزيل كراهته، لكان عيّا، أو ضعفا في الفصاحة، وكان يلزم ذلك في حق النبي صلّى الله عليه وسلّم، لأنه استعمله في قوله: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى جحرها» [2] . وقوله: لو كان المؤمن في جحر ضب لقيض الله له من يؤديه» [3] .

وقوله: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» [4] وذلك باطل لأنه أفصح العرب اتفاقا.

فقد تحصل مما ذكرناه في هذا البحث، أن اللفظ الذي يبادر الذهن منه إلى معنى مستكره، إما: أن يتجرد عن قرينة، أو لا.

فإن تجرد عن قرينة كان مذموما في هذا العلم. ثم هو قسمان:

أحدهما: ما لو اقترنت به قرينة أزالت قبحه، نحو: «التعزير» .

والثاني: ما لا تأثير للقرينة في إزالته، كبيت «تأبط شرا» ، على رأي ابن الأثير.

وعليه سؤالنا المذكور.

وإن اقترنت به قرينة، فهي: إما قوية مزيلة للقبح، نحو: «مقاعد للقتال» [5] .

وإما ضعيفة لا تزيله، بل ربما كان عدمها أيسر حالا، نحو: مقاعد العواد، والله أعلم بالصواب.

(1) في الأصل: بشرط القرينة المتضحة بالمراد منه. وهو غير مستقيم.

(2) ورد الحديث في المجازات النبوية للشريف الرضى ص 85 «إن الإسلام ليأرز» قال الأصمعي: يأرز: أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. اللسان مادة أرز.

(3) في سنن ابن ماجة حديث قريب من هذا الحديث رواه أبو هريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونصه «لتتبعن سنة من كان قبلكم باعا بباع، وذراعا بذراع، وشبرا بشبر. حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم فيه» 2/ 1322.

(4) رواه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ابن ماجة 2/ 1318.

(5) سورة آل عمران آية 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت