فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 381

من منى، إنما هي مناسك الحج، ثم غلب مرة أخرى، فقال «أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا» كناية عن أنه خلا بمعشوقه في رجوعه عن منى أيضا، لكن لم يتمكن من بثه كل ما عنده من أفانين الشوق إليه، والوجد به، والمحبة له، لضيق زمن الاجتماع به، وقرب زمن الفرقة، فأخذ يبادر من المفارقة، فبثه من كل فن من تلك الفنون طرفا منه، ثم أحب الاستتار والتكتم، فشعب عما هو فيه بذكر الأباطح، وكثرة الناس فيها، فقال:

وسالت بأعناق المطي الأباطح

موهما أن أخذنا بأطراف الأحاديث، إنما هو على عادة الركبان في تحدثهم على ظهور دوابهم، لا شيء وراء ذلك. ولعمري إن من لا يفهم ولا يستحسن هذه المعاني فهو في أسر الجهالة عان، ولكن هؤلاء القوم لما لم يفهموا معاني كلام العرب، نسبوا إليهم الإهمال فيها، فجهلوا وأخطئوا، وجدير بمن لا يفهم أن يخطئ، فإن العلم والإصابة من نتائج الفهم والدراية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت