الثاني: في أركانها، وهي أربعة:
مستعير: وهو المتكلم.
ومستعار: وهو المعنى الشبهي المشترك، كاستعارة الشيب لابيضاض الرأس [1] .
ومستعار منه: وهو ما المعنى المشترك حقيقة فيه، كالنار.
ومستعار له: وهو ما ينقل [2] إليه المعنى بالاستعارة، كشعر الرأس.
فالمستعار منه أصل، والمستعار له فرع.
الثالث: الاستعارة أشرف وأبلغ من حقيقتها، وذلك ثابت بالذوق السمعي، والإدراك الطبعي، والنقل الإجماعي عن أهل هذا الشأن، وسببه: إثبات حكم الأقوى للأضعف، بإثبات الأسدية لزيد، واستعمال النار للشيب.
وأبلغ الاستعارات: ما كان التشبيه الحقيقي فيها أشد خفاء، كقوله:
أثمرت أغصان راحته ... لجناة الحسن عنّابا
فاستعار الإثمار للظهور، والأغصان للأصابع، والاجتناء للطلب، والعناب للأنامل المخصوصة، فلو أظهر التشبيه، بأن قيل: ظهر من أصابع يده التي هي كالأغصان، لطالبي الحسن شبه العناب، لطال الكلام، وركّ، وزال رونقه.
وشرط حسن الاستعارة: المبالغة في التشبيه، مع الإيجاز، نحو:
أيا من رمى قلبي بسهم فافتداه
الرابع: الاستعارة إما استعارة محسوس لمحسوس، كاستعارة البدر للوجه، بجامع الحسن والإشراق، والطائر للعادي بسرعة، بجامع السرعة.
(1) في الأصل: كالاستعارة لابيضاض الرأس بالشيب، وهو تركيب غير واضح والمؤلف يطبق ذلك على الآية الكريمة «اشتعل الرأس شيبا» .
(2) في الأصل: وهو مقابل إليه المعنى بالاستعارة، وهذا غير مستقيم، والصواب ما أثبتناه