أو معقول لمعقول: كالموت لحياة الجاهل، والعدم لوجود من لا فائدة فيه، بجامع عدم الفائدة.
ومحسوس لمعقول: كالشمس للحجة الواضحة، والقسطاس للعدل، والحبل المتين للقرآن. لكن هذا المثال إنما يصح على رأي من يرى أن الكلام معنى نفسي، وإلا كان من القسم الأول.
أو معقول لمحسوس، كقوله:
فمنظرها شفاء من سقام ... ومخبرها حياة من جماد
فاستعار الشفاء من السقم للموضع المنظور إليه، بجامع حصول اللذة منهما، ولما كانت لذة الشفاء أعظم، جعلها أصلا.
الخامس: في ترشيح الاستعارة، وهو: مراعاة جانب المستعار، بأن يأتي في سياقه بما يستدعيه، ويضم إليه ما يقتضيه، وهو إما مطابقة وتصريحا كقول امرئ القيس [1] :
فقلت له لمّا تمطّى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل
لما وصف الليل بالتمطي، أردفه بما يقتضيه من الصلب والأعجاز والكلكل.
أو التزاما وكناية، وهو: أن يذكر بعض لوازم المستعار للتنبيه عليه من غير تصريح بذكره، كقول أبي ذؤيب [2] .
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
(1) في الديوان: تمطى بجوزه والبيت من معلقته. ديوانه ص 18
(2) أبو ذؤيب الهذلي: هو خويلد بن خالد جاهلي إسلامي، وهو شاعر فحل، وقد سئل حسان من أشعر الناس؟ قال: أشعر الناس حيا، هذيل، وأشعر هذيل غير مدافع أبو ذؤيب الشعر والشعراء 653.
والبيت من قصيدة قالها بعد هلاك أبنائه الخمسة بالطاعون ومطلعها:
أمن المنون وريبها تتوجع؟ ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
ديوان الهذليين ص 3ط الدار القومية