ذكر الأظفار وانشابها ببينها على أنه استعار لفظ الأسد إذ الأظفار من لوازمه للمنيّة في ذهنه، وإن لم يصرّح به.
وتجريد الاستعارة: مراعاة جانب المستعار له، كقوله تعالى: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [1] . فاللباس هو المستعار منه [2] ، ولو راعى جانبه لقال:
«فكسوناها» ولكنه راعى جانب الجوع والخوف، الذي هو المستعار له، والذوق من متعلقاته، كأنه شبه الجوع والخوف بمطعوم مستكره أذاقهم طعمه، وبملبوس عمّهم به وشملهم، وهذا أحسن من الاقتصار على أحد الوصفين.
وكذا قول زهير [3] :
لدى أسد شاكي السلاح
ولو راعى جانب المستعار منه لقال: وافي المخاطب، أو البراثن، نعم راعى جانبه في قوله: «له لبد أظفاره لم تقلّم» ، فجمع بين الترشيح والتجريد في بيت واحد.
واعلم أن الاستعارة تقع في الأسماء نحو: رأيت ليوثا.
وفي الصفات نحو: رأيت صمّا عن الخير.
وفي الأفعال نحو: أضاء الحق وأقبل، وانقمع الباطل وأدبر.
ولقائل أن يقول: هذا مجاز في النسبة، لا في نفس الفعل.
وفي الحروف، كإقامة بعضها مقام بعض نحو: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [4] ، أي منها.
{فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا} [5] أي عنه. {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} [6] أي عليه.
(1) سورة النحل آية 112.
(2) في الأصل: فاللباس هو المستعار، وما ذكرناه هو الصواب.
(3) انظر ص 147من هذا الكتاب.
(4) في الأصل: إقامة بعضها، وهو سهو من الناسخ، سورة المطففين آية 28.
(5) سورة الفرقان آية 59.
(6) سورة مريم آية 97