فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 381

معها، وشجاعته، وعدم خوفها عند لقائها، حتى كأنهم يشاهدون ذلك ولو قال:

فضربتها، لزال ذلك المعنى.

وكذلك حكاية سلمة بن الأكوع [1] عن نفسه مع صاحب الجمل الذي كان عينا للمشركين حيث قال: «فأضربه فيذرّ رأسه» [2] .

وأما الثاني: فموضعه ما إذا كان مدلول الفعل من الأمور الهائلة المهدد المتوعد بها، فيعدل فيه إلى لفظ الماضي تقريرا وتحقيقا لوقوعه في المستقبل، بإيهام وقوعه في الماضي والفراغ منه، كقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [3] ، أي: فيفزع. {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} [4] و {أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [5] ، أي: يبرزون، ويأتي. {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ} [6] ، أي: نحشرهم، فعبر عن هذه الأشياء بالماضي، تنبيها على تحقق وقوعها، كشيء مضى وفرغ منه، مبالغة في التهديد والوعيد.

وقد يفعل ذلك فيما يقصد تسهيله على النفس وتحريضها عليه، كقوله عليه السلام في حديث المضريين المجتابي الثمار يعرض للناس بأن يتصدقوا عليهم، «تصدّق رجل من صاع برّه، ومن صاع تمره» [7] .

وفي بعض آثار السترة في الصلاة: صلى رجل في إزار ورداء وسراويل، فقال:

تصدق وصلى، بلفظ الماضي تسهيلا عليهم.

ومن لواحق ذلك العدول عن المستقبل إلى اسم المفعول لتضمنه معنى الماضي، نحو، {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ} [8] تقريرا للجميع فيه وثبوته.

(1) كان يكنى أبا اياس، وكان من الرماة المذكورين ومات سنة 74وهو ابن ثمانين سنة المعارف 141

(2) ذرّ: تناثر.

(3) سورة النمل آية 87.

(4) سورة إبراهيم آية 21.

(5) سورة النحل آية 1.

(6) سورة الكهف آية 47.

(7) سنن النسائي 5/ 27ط مصطفى الحلبي

(8) سورة هود آية 103. وتمامها «ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت