وقول ابن نباتة الشاعر [1] :
كأن الشموع وقد أطلعت ... من النار في كل رأس لسانا
أنامل أعدائك الخائفين ... تضرّع تطلب منك الأمانا
وقول إسحاق بن إبراهيم الموصلي [2] :
وصافية تعشي العيون بنورها ... رهينة عام في الدنان وعام
أدرنا بها الكأس الروية بيننا ... من الليل حتى انجاب كل ظلام
فما ذرّ قرن الشمس حتى رأيتنا ... من العيّ نحكي أحمد بن هشام [3]
ويحكى أن أحمد بن هشام هذا عاتب إسحاق، فقال: ما لي ولك يا إسحاق حتى تهجوني، فقال له: لا شيء إلا أنك جلست على طريق القافية.
وقول البحتري:
وأغرّ في الزمن البهيم محجّل ... مذ رحت منه على أغرّ محجّل
ما إن يعاف قذى ولو أوردته ... يوما خلائق حمدويه الأحول [4]
وقول أبي تمام في صفة الفرس:
ولو تراه مشيحا والحصى قلق ... بين السنابك من مشي ووجدان
أيقنت إن لم تصدق أن حافره ... من صخر تدمر أو من وجه عثمان
ومن أبدع التخلصات قول ابن الزمكدم، وقد سأله قرواش أن يمدحه، ويهجو ندماءه: البرقعيدى المغني، وسليمان بن فهد الوزير، وأبا جابر الحاجب، فقال:
(1) لم يعثر عليه في ديوانه.
(2) وهو المعروف بابن النديم الموصلي، من كبار المغنين، وله دراية بالفقه والحديث وعلم الكلام، وله كتاب كبير في الغناء، توفي 235هـ. الأغاني 5/ 258ووفيات الأعيان 1/ 69.
(3) أحد قواد الخليفة المأمون. النجوم الزاهرة 2/ 149.
(4) ديوان البحتري 2/ 217من قصيدة يمدح بها محمد بن علي بن عيسى القمّي الكاتب، ومطلعها:
أهلا بذلكم الخيال المقبل ... فعل الذي نهواه أو لم يفعل